الفروق بين الجنسين في مخاطر السائق وسلوكه
- Jonathan Lansey
- December 1, 2025
- 2 mins
- الأمان
- العوامل البشرية سلامة المركبات مخاطر
«من هم السائقون الأفضل؟»
اسأل مَن على مائدة العشاء مَن هم السائقون «الأفضل»، وستحصل على إجابات واثقة قبل وقت طويل من حصولك على بيانات. الصورة التجريبية أكثر تعقيدًا – وأكثر إثارة للاهتمام – من أيٍّ من عبارتي «الرجال متهوّرون» أو «النساء سيئات في القيادة».
معظم أبحاث السلامة المرورية تستخدم فئات ثنائية للنوع البيولوجي (ذكر/أنثى) مأخوذة من رخص القيادة أو تقارير الشرطة. هذا الاختيار يمزج بين البيولوجيا (حجم الجسم، القوة، الهرمونات) والتنشئة الاجتماعية (معايير النوع الاجتماعي، التوقعات حول الرجولة والمخاطرة)، لذا فإن أي فروق نراها تكون في الغالب مزيجًا من الاثنين معًا.
بصورة عامة، هناك ثلاثة أنماط تعاود الظهور عبر البلدان والعقود:
- الرجال مُمثَّلون بشكل مفرط في الحوادث الخطيرة والقاتلة، خصوصًا في الأعمار الأصغر، حتى بعد احتساب مقدار قيادتهم.1
- النساء أكثر عرضة للإصابة في حوادث متماثلة، حتى عندما يضعن حزام الأمان ويجلسن في الموضع نفسه.23
- يختلف المجموعتان أكثر في كيفية القيادة منهما في القدرة الخام على اكتشاف المخاطر أو التحكم في المركبة.45
بقية هذه المقالة تفصّل هذه الأنماط.
التعرّض: مَن يقود أين، ومتى، وكم؟
قبل مقارنة أعداد الحوادث، لا بد من التعامل مع مسألة التعرّض. فالرجال، في المتوسط:
- يقودون عدد أميال أكبر في السنة
- يقضون وقتًا أطول على الطرق الريفية عالية السرعة وفي الرحلات الليلية
- هم أكثر احتمالًا لقيادة الدراجات النارية والمركبات الثقيلة
تحليل حديث للسائقين في إسبانيا، استخدم سجلات مفصّلة لأنواع الرحلات، وجد أن النساء قد قدن عددًا أقل بكثير من الكيلومترات الإجمالية وتجنّبن السياقات الأكثر خطورة – الطرق المفتوحة، الليل، ظروف الإضاءة السيئة، وعطلات نهاية الأسبوع – أكثر من الرجال.
عندما يقوم الباحثون بضبط هذه الفروق في التعرّض باستخدام أساليب مثل التعرّض المُستحث (مقارنة مسؤولية الحادث بين السائقين الذين شاركوا بالفعل في تصادمات)، يظل الرجال متقدّمين في مستوى الخطر:
- دراسة كلاسيكية باستخدام أسلوب التعرّض المستحث قدّرت أن خطر تحمّل الرجال مسؤولية حادث كان أعلى بمقدار 1.4–2.3 مرة من النساء، تبعًا للعمر والبيئة.1
- تحليل أوسع لسلامة المرور خلص إلى أنه، لكل وحدة من التعرّض، يكون الرجال أكثر احتمالًا للتورّط في حوادث المشاة والمركبات على حد سواء.6
إذًا نعم، الرجال يتعرّضون لحوادث أكثر جزئيًا لأنهم يقودون أكثر وفي ظروف أكثر خطورة — لكن ليس لهذا السبب وحده.
slug: sex-differences-in-driver-behaviour
الميل للمخاطرة وأسلوب القيادة
الفروق بين الجنسين في الميل للمخاطرة ليست حكرًا على المرور. تحليل تلوي نفسي كبير شمل 150 دراسة وجد أنه، عبر مجالات عديدة، كان الذكور أكثر إقدامًا على المخاطرة من الإناث، مع أحجام أثر تراوحت بين صغيرة ومتوسطة تبعًا للمهمة.7
على الطريق، يظهر هذا النمط في السلوك المبلَّغ ذاتيًا والمخالفات المرصودة:
- الرجال يبلّغون عن سرعات أعلى، وتتبّع لصيق (tailgating)، ومخالفات للقواعد، ويحصلون على درجات أعلى في أنماط القيادة «الخطرة» و«الغاضبة»؛ بينما تحصل النساء على درجات أعلى في الأنماط الحذرة أو الصبورة.
- دراسة حديثة عن إدارة السرعة اقترحت أن الاندفاعية وضبط الاندفاع يتوسّطان جزءًا كبيرًا من الفروق بين الجنسين في السرعة المفضّلة – أي أن الفجوة ليست مجرد عادة، بل تعكس أيضًا فروقًا في السمات الكامنة.8
- مراجعة منهجية للسلوكيات الخطرة في القيادة وجدت أن النوع الاجتماعي عامل داخلي ثابت نسبيًا: الرجال يرتكبون مخالفات أكثر في السرعة والتجاوز، بينما ترتكب النساء بدرجة ما «هفوات» أكثر (مثل نسيان الإشارة)، رغم أن النتائج تختلف باختلاف السياق.
في الوقت نفسه، لا يكون الإدراك الذاتي للمخاطر دائمًا أقل لدى الرجال. في دراسة على مستخدمي الطرق الشباب، قيّم الرجال والنساء احتمال وقوع حادث بدرجة متشابهة، لكن الرجال أفادوا بأنهم أقل قلقًا بشأن العواقب — ما يشير إلى أن الفجوة تتعلّق أكثر بـتحمّل المخاطرة لا بالجهل الأعمى بها.9
إدراك المخاطر والمهارة الفعلية في القيادة
إحدى الصور النمطية السهلة هي أن النساء ببساطة «أسوأ» في القيادة. الدراسات التي تقيس إدراك المخاطر والأداء الفعلي ترسم صورة مختلفة.
في تجربة كلاسيكية على السائقين المبتدئين، لم يظهر الرجال والنساء أي فرق ذي دلالة إحصائية في أداء إدراك المخاطر، لكن النساء قيّمن القيادة على أنها أكثر خطورة وكانوا أكثر حذرًا في تقييمهن الذاتي.4
أعمال أخرى قارنت بين المهارة الذاتية المبلَّغ عنها ومهام قيادة محوسبة وجدت أن:
- الرجال قيّموا مهاراتهم في القيادة أعلى من النساء.
- في مقاييس الكشف والأداء الموضوعية، أدّت النساء أداءً مماثلًا تقريبًا للرجال.
مجتمعة، تشير هذه النتائج إلى أن:
- ارتفاع تورّط الرجال إحصائيًا في الحوادث لا يعود إلى أن النساء لا يستطعن إدراك المخاطر.
- الثقة الزائدة لدى الرجال (ونقص الثقة لدى النساء) قد يوسّع الفجوة السلوكية: الفئة التي تشعر بأنها لا تُقهَر تميل إلى المجازفة أكثر.
slug: sex-differences-in-driver-behaviour
العدوانية، الغضب، وكسر القواعد
القيادة العدوانية عامل خطر مستقل للحوادث. الدراسات حول غضب القيادة والمخالفات عادة ما تجد أن:
- الرجال، خصوصًا الأصغر سنًا، يبلّغون عن سلوكيات مدفوعة بالغضب مثل المطاردة، وقطع الطريق على المركبات الأخرى، أو زيادة السرعة عندما يحاول أحدهم التجاوز.10
- النساء يبلّغن عن مخالفات متعمّدة أقل، لكن أحيانًا عن مستويات مماثلة أو أعلى من القلق والهفوات (مثل شرود الانتباه اللحظي) في المرور الكثيف.
ورقة حديثة عن مخالفي قوانين القيادة أضافت قدرًا من التفصيل: بين الأشخاص الذين أدينوا بالفعل بمخالفات مرورية، أظهرت المخالفات من النساء مستويات أعلى من التعاطف والاندفاعية، بينما أبلغ المخالفون من الرجال عن مستويات أعلى نسبيًا من التعاطف مع الذات واليقظة الذهنية.11 هذا يشير إلى أنه بمجرد الدخول في فئة المخالفين، تتباين الملفات النفسية بين الجنسين بطرق مثيرة للاهتمام تتجاوز ثنائية «الرجال أسوأ».
شدة الإصابة وتصميم المركبة
عندما يقع حادث، تنقلب القصة: غالبًا ما تكون النساء أكثر عرضة للإصابة، حتى في حوادث تبدو متماثلة على الورق.
- دراسة محورية في American Journal of Public Health وجدت أن السائقات المربوطات بحزام الأمان كانت لديهن احتمالات أعلى للإصابة الخطيرة بنسبة 47–71% مقارنة بالسائقين الذكور المربوطين في حوادث أمامية متماثلة، بعد ضبط شدة الحادث.2
- تحليل حديث من مجتمع اختبارات التصادم أكّد أن النساء ما زلن في خطر أعلى للإصابات المتوسطة إلى الخطيرة، وذهب إلى أن أنظمة المركبات وأنظمة التقييد قد تم ضبطها تاريخيًا بما يتناسب مع جسم «الذكر المتوسط».
هذا الاختلال يغذّي الآن تغييرات تنظيمية، بما في ذلك إدخال دمى تصادم أنثوية أكثر واقعية تمثّل بشكل أفضل حجم النساء، وتوزيع الكتلة، وأنماط الإصابة.
إذًا، بينما يتسبّب السائقون الذكور في عدد أكبر من الحوادث إجمالًا، فإن الركّاب الإناث أقل حماية ضمن غلاف السلامة الموروث، وهذه الفجوة ليست شيئًا يمكن لأيٍّ من الجنسين إصلاحه بمجرد «القيادة بشكل أفضل».
slug: sex-differences-in-driver-behaviour
الفروق بين الجنسين في أنظمة مساعدة السائق المتقدّمة واستخدام التكنولوجيا
مع إضافة طبقات من الأتمتة إلى المركبات، تظهر أنماط متعلّقة بالنوع الاجتماعي هناك أيضًا. دراسات استخدام أنظمة مساعدة السائق المتقدّمة (ADAS) تشير إلى أن:
- الرجال أكثر ميلًا لدفع هذه الأنظمة إلى حدودها وأحيانًا تعطيلها إذا وجدوها متطفّلة.
- النساء يمِلن إلى استخدام ADAS بشكل أكثر تحفظًا ووفقًا لنية الشركة المصنّعة، ويُقدّرن فوائد السلامة بدرجة أكبر.
هذا مهم لأن أنظمة المساعدة التي يُساء فهمها أو استخدامها يمكن أن تخلق أنواعًا جديدة من الحوادث. إذا كان الرجال أكثر استعدادًا للمخاطرة وأيضًا أكثر احتمالًا لتجاوز أو إساءة استخدام أنظمة المساعدة، فقد تستمر الفروق بين الجنسين في التورّط في الحوادث حتى مع تحسّن التكنولوجيا.
الثقافة، لا القدر المحتوم
من المغري التعامل مع كل هذا كأنه قدر محتوم: «الرجال مبرمجون هكذا، والنساء كذلك». البيانات لا تدعم ذلك حقًا.
- أحجام الأثر للفروق بين الجنسين في الميل للمخاطرة متوسطة في أفضل الأحوال وتختلف بشدة حسب المجال والثقافة.7
- عند النظر إلى المواقف (مثل دعم سياسات السلامة، وقبول السرعة)، وجدت دراسة واسعة عابرة للبلدان أن الرجال أبلغوا عن سلوكيات ومواقف أكثر خطورة «بغض النظر عن مستوى المساواة بين الجنسين» في البلد — لكن حجم الفجوة بالضبط كان متغيّرًا.12
- الفروق في خيارات التعرّض (مَن يقود ليلًا، وعلى الطرق الريفية السريعة، أو مع وجود الكحول في الصورة) تتشكّل بقوة عبر الأدوار والتوقعات الاجتماعية، لا البيولوجيا وحدها.
بعبارة أخرى، النوع البيولوجي مفيد كمؤشر على مستوى كلي لإحصاءات السلامة، لكنه مؤشر خشن. كثير من النساء يقدن مثل أكثر الرجال أمانًا، وكثير من الرجال أكثر أمانًا من المرأة المتوسطة؛ السياسات التي تتعامل مع «السائقين الذكور» و«السائقات الإناث» ككتلتين متجانستين ستفوت نقاط النفوذ الحقيقية.
slug: sex-differences-in-driver-behaviour
ما الذي يعنيه هذا لسلامة الطرق؟
بعض الاستنتاجات المعقولة تتبلور من الأدبيات:
- إحداث الحوادث مقابل النجاة منها. الرجال أكثر احتمالًا لإحداث حوادث خطيرة؛ النساء أكثر احتمالًا للتعرّض لإصابات خطيرة في حوادث لم يتسبّبن فيها. هذا يستدعي تغييرًا في السلوك وتحسينًا في حماية الركّاب معًا.
- التدخّلات الموجّهة فعّالة. البرامج الموجّهة للشباب من الرجال التي تتناول السرعة، والعدوانية، والكحول، والثقة الزائدة مبرَّرة بقوة من البيانات. في الوقت نفسه، تحسين تدريب إدراك المخاطر وتعزيز الثقة لدى النساء يمكن أن يساعدهن على استثمار مهارتهن الفعلية بالكامل.
- صمّم من أجل الجسم الأضعف، لا «الرجل المتوسط». أنظمة السلامة المحسّنة فقط لأجسام ذكور في الخمسين بالمئة الوسطى ستُبقي النساء (وكثيرًا من الرجال الأصغر حجمًا) في خطر أعلى. دمى التصادم الأنثوية الجديدة ومعايير الاختبار الشاملة ليست تزيينًا سياسيًا، بل تصحيحات متأخرة.
- قِس السلوك، لا الهوية فقط. في النهاية، المقاييس الدقيقة — مثل أنماط السرعة، ومعدلات التجاوز القريب، والمخالفات، ودرجات إدراك المخاطر — أكثر قابلية للتنفيذ من ملصقات مثل «سائق ذكر». النوع البيولوجي نقطة بداية، لا تشخيصًا.
إذا كان لسلامة الطرق قصة جندرية، فهي هذه: الرجال في المتوسط يجلبون قدرًا أكبر من المخاطرة إلى النظام، والنساء في المتوسط أقل حماية عندما يفشل النظام. إصلاح ذلك لا يتعلّق بإعلان أحد الجنسين «أفضل»، بل بتصميم مركبات، وشوارع، وتدخّلات تعترف بهذه الأنماط دون تحويلها إلى قدر محتوم.
المراجع
Footnotes
-
Redondo-Calderón, J. L. et al. “Application of the Induced Exposure Method to Compare Risk in Male and Female Drivers.” American Journal of Epidemiology 153(9), 2001. ↩ ↩2
-
Bose, D. et al. “Vulnerability of Female Drivers Involved in Motor Vehicle Crashes.” American Journal of Public Health 101(12), 2011. ↩ ↩2
-
Brumbelow, M. L., & Jermakian, J. S. “Sex-Related Vehicle and Crash Differences and their Implications for Injury Risk.” IRCOBI Conference Paper. ↩
-
Farrand, P., & McKenna, F. “Risk perception in novice drivers: the relationship between hazard perception, subjective risk estimation and speeding.” Transportation Research Part F 4(2), 2001. ↩ ↩2
-
Sümer, N. et al. “Comparison of self-reported and computer-based measures of driving skills: Gender and performance.” Proceedings of the Human Factors and Ergonomics Society (University of Iowa Driving Studies). ↩
-
Onieva-García, M. Á. et al. “Gender and age differences in components of traffic-related pedestrian death rates: exposure, risk of crash and fatality rate.” Injury Epidemiology 3, 2016. ↩
-
Byrnes, J. P., Miller, D. C., & Schafer, W. D. “Gender Differences in Risk Taking: A Meta-Analysis.” Psychological Bulletin 125(3), 1999. ↩ ↩2
-
Pan, C. et al. “Sex difference in driving speed management: The mediation role of impulsivity and impulse control.” PLOS ONE 18(7), 2023. ↩
-
Cordellieri, P. et al. “Gender Effects in Young Road Users on Road Safety Attitudes, Behaviors and Risk Perception.” Frontiers in Psychology 7, 2016. ↩
-
González-Iglesias, B., Gómez-Fraguela, J. A., & Luengo-Martín, M. A. “Driving anger and traffic violations: Gender differences.” Transportation Research Part F 15(4), 2012. ↩
-
Karras, M. et al. “Better understanding female and male driving offenders: a psychosocial and behavioral comparison.” Accident Analysis & Prevention 2024. ↩
-
Granié, M.-A. et al. “Gender differences in drivers’ road risks and attitudes: A cross-national study.” IATSS Research 2025. ↩